السيد محمد تقي المدرسي

9

الإمام الحسن (ع) قدوة وأسوة

ولادته ونشأته النبي في رحلة : في ليلة النصف من رمضان ، كان بيت الرسالة يستقبل وليده الحبيب ، وقد كان ينتظره طويلًا . . واستقبله كما تستقبل الزهرة النضرة قطرة شفافة من الندى بعد العطش الطويل . والوليد يتشابه كثيراً وجدَّه الرسول العظيم ، ولكنّ جدَّه لم يكن شَاهَدَ ميلاده حتى تُحمل إليه البشرى ؛ فقد كان في رحلة سوف يرجع منها قريباً . وكان أفراد الأسرة ينتظرون باشتياق ، ولم يُتحفوا الوليد بسنن الولادة ، حتى إذا جاء الرسول صلى الله عليه وآله أسرع إلى بيت فاطمة عليها السلام على عادته في كل مرة عندما كان يدخل المدينة بعد رحلة . وعندما أتاه نبأ الوليد غَمَره البُشْر ، ثم استدعاه ، حتى إذا تناوله أخذ يشمّه ويقبّله ويؤذِّن له ويُقيم ، ويأمر بخرقة بيضاء يلفُّ بها الوليد ، بعدما ينهى عن الثوب الأصفر . ثم ينتظر السماء هل فيها للوليد شيء جديد ، فينزل الوحي ، يقول : إن اسم ابن هارون - خليفة موسى عليه السلام - كان شُبَّراً ، وعلي منك بمنزلة هارون من موسى ، فسمِّه حَسَناً ، ذلك أن شُبَّراً يرادف الحسن في العربية .